السبت مايو 19

لله درّكــــــم

abdulrohman_badranالكاتب: م. عبدالرحمن "محمدوليد" بدران

كنا قد شرعنا في كتابة مقالتنا "مصر ... بين الفلول والأفول"، فبعد أحداث مدينة بورسعيد، وما تبعها من مواجهات مستمرة حتى اليوم في قلب العاصمة المصرية القاهرة، تذكرنا كيف إنهمرت دموعنا لحظة إعلان إنتصار أرقى الثورات العربية على الإطلاق، على الظلم والطغيان، وكم كنا معجبين بالفعل، بتنظيم ورقي الثورة المصرية، ونتمنى أن لا تضيع هباء في غياهب فلول النظام السابق، أو من يسعون إلى أفول تاريخ وحضارة مصر العريقة، فهناك من يعمل على تخريب البلاد، ونشر الفتن، حتى لا تتم محاكمة الرئيس المخلوع بأي شكل من الأشكال، وحتى يصل بالثوار، وبجميع المصريين إلى مرحلة "لعن الثورة"، والتحسر على أيام حكم مبارك، لذا نتمنى من أحبتنا في مصر، أن يدركوا بأن هناك من يسعى لتضييع ثورتهم، وإعادة البلاد إلى وضع أسوء بدرجات مما كانت عليه أيام النظام السابق. لكن قلمنا أمام مجازر النظام السوري المستمرة، ومجزرة حي الخالدية في مدينة حمص الأبية، أبى إلا أن يغير وجهته، خصوصاً وأن هذه المجزرة أيقظت لدينا، ولدى الكثيرين الذكرى الأليمة، لإحدى أكبر مجازر النظام السوري في مدينة حماه، في العام 1982م.

بالأمس كنت أتحدث مع أحد الأشقاء من تركيا، كان يروي لي معاناته مع هذا النظام المجرم، خصوصاً وأن خطيبته من مدينة حمص، ولم أتفاجأ وهو يروي لي تلك التفاصيل عن نظام خرج أحد أزلامه على شاشة التلفاز، ليقول للعالم بأن النظام في سوريا يمكن أن يتغير، ولكن عندما تشرق الشمس من الغرب، وتغرب من الشرق !!! لم أستغرب ما أخبرني به الرجل التركي، من قيام أزلام النظام بتجميع الشباب الثائر بشكل دائري، وتربيط أيديهم وأرجلهم، ثم صب البنزين عليهم، وإشعال النيران فيهم وهم مربوطين، لتتعالى ضحكات هؤلاء المجرمين عندها. روى لي ذلك الرجل أيضاً كيف أن شقيق "الحاكم بأمره" في سوريا، هدد في إحدى المرات الثائرين بالقول: بأنه لم يلبس البدلة العسكرية بعد، وأنه إذا لبسها فهم يعلمون ماذا سيحل بهم!! ولا ندري ترى هل لبسها بعد كل هذه الجرائم، أم ليس بعد !! لكم الله يا أحرار سوريا، فهاهما روسيا والصين من جديد، يقدمون الضوء الأخضر للنظام المجرم في سوريا، ليقتل شعبه بلا هوادة، ولكننا نقول لأحبتنا في سوريا، الأيام دول يداولها رب العزة بين الناس. )ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين (139) إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين(140) ) سورة آل عمران.

 

لله دركم يا أبطال سوريا، رحم الله شهدائكم، من سقطوا في العام 1982م، وقبله أو بعده، ظلماً وعدوانا، فكم من شاب قتل فقط لأنه يحمل ذقنا خفيفة على وجهه، وكم من شابة قتلت فقط لأنها حملت إسماً مشابهاً لأحد المطلوبين، وهاهو محمد الدرة يعود إلينا من جديد، فداء الضيا "محمد الدرة السوري"، وليس الفلسطيني هذه المرة، نحسبه شهيداً بإذن الله، من قتل ظلماً وعدواناً بالأمس بين يدي والده، رحمك الله يا درة سوريا، ورحم درة فلسطين من قبلك، رحمكم الله يا درر القلوب، ونجوم الحرية وزهورها.

 

نرى كيف يقوم أزلام النظام في سوريا بتقديم وجبة يومية إلى رأس النظام، من دماء، ولحوم، وعظام الأبرياء الأحرار، ونرى كيف يتجه رأس النظام في سوريا إلى فعل مماثل لفعل الإمبراطور الروماني نيرون، عندما قرر إعادة بناء مدينة روما في العام 64م، فأشعل فيها النيران لمدة أسبوع، وجلس في برج مرتفع يستمتع بمنظر إندلاع الحرائق، وسماع الصرخات المتعالية، وهو يمسك بآلة الطرب يغني أشعار هوميروس !!! لقد أغفل هذا النظام بأنه حتى وإن أفنى الشعب السوري بأكمله، ستثور عليه دماء الأبرياء، عاجلاً أم آجلاً، ستنتفض عليه الأحجار، والأشجار، فكل مجزرة جديدة، وقود تزيد الثورة إشتعالاً وتأججاً، وما نتمناه هو أن لا تكون نهاية "الحاكم بأمره" في سوريا، كنهاية الطاغية نيرون، الذي هرب من ثورة الشعب ضده، وقام بقتل نفسه وهو مختبئ في غرفته، بل أن يكتب الله عز وجل نهايته على يد أصغر ثائر سوري، حتى يرى هؤلاء الطغاة بعينهم، كيف أهلك الله النمرود بذبابة دخلت رأسه، فكانت لا تهدأ حركتها في رأسه، حتى أمر خدمه بضربه بالنعال على وجهه - أكرمكم الله - ليخف عنه الألم، وظل هكذا حتى مات ذليلاً، لكثرة الضرب على رأسه، فسبحان من يعز من يشاء، ويذل من يشاء.

 

نقول لأبطال سوريا كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لجند المسلمين، عندما عادوا منتصرين من إحدى المعارك، فأخبروه بأن هناك عدد كبير من الجند إستشهدوا في المعركة ولم يعرفوا وجوههم، فبكى عمر رضي الله عنه وقال: وما ضر هؤلاء أن يعرفهم عمر، إبن أم عمر، إن كان رب عمر يعرفهم !! ونحن بدورنا نسأل الله الثبات لأشقائنا في سوريا، والنصر بإذن الله، (أَم حسبتم أن تدخلوا الجنةَ ولما يأْتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأْساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر اللَّه ألا إن نصر اللَّه قريب) سورة البقرة، الآية 214. لا يضيركم يا أحبتنا في سوريا إن لم نعرفكم، مادام رب العزة يعرفكم، ويعرف مقدار تضحيتكم جيداً، ولا بد لظلام سوريا أن ينجلي، وللظلم أن ينكسر يوماً بإذن الله وإن طال.

 

هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته


المواضيع الأحدث في هذا القسم:
المواضيع الأقدم في هذا القسم:

التعليقات (0)Add Comment
أضف تعليق
 
  تصغير | تكبير
 

busy
الرئيسيــة
أخبار الأردن
أخبار فلسطين
أخبار العراق
الاخبار العربية والدولية
أخبــار القنــاص
أخبــار الشركـات
إقتصـــاد
الرياضــة
حول العالم
خارج عن القانون
أقـلام عرب نيوز
شباب وجامعات
مقـالات مختـارة
مقـالات القــراء
قلــم رصــاص
صرخــة محــروم
تحقيقات صحفية
الشكــاوي
أريــد حــلاً
إعلانات مبوبة
ارسل لنا خبرا
استراحة عرب نيوز
فعاليات
انتخابات 2010
 
 

أقــلام عـرب نيـوز

حوار بين مناضل حقيقي ومقاوم مزعوم
Read Detailsالكاتب: محمود عبد اللطيف قيسي جوار القدس المحتلة وبعيدا قليلا عن غزة أيضا المحتلة ، كان هذا...
السياسة الدولية :وموقع الازمة السورية في الخريطة الدولية الجديدة
Read Detailsالكاتب: خالد ممدوح العزي الصراع الدولي والتغير المنتظر : الصراع الاقتصادي يتصاعد في كل الدول الكبرى ، وخاصة...
من صبا بردى
Read Detailsالكاتب: رقية القضاة [سلام من صبا بردى أرقّ××ودمع لا يكفكف يادمشق]ومعذرة اليراعة والقوافي××جلال الرزء عن وصف يدقّ]هي...
الهاجس الأخير
Read Detailsبقلم أشرف الفاعوري مللت الحياة يا رب ,,,, هو هاجس اخير وذاكرة ٌ لم تعد تتسع الا...
أنا أم السرطان ؟؟
Read Detailsالكاتب: م. عبدالرحمن "محمدوليد" بدران  في بداية مقالتنا نتوجه بالتحية والإكبار لهؤلاء الذين يقاومون الإحتلال الصهيوني...
الإخوان وقوى الشد العكسي بعد حكومة الخصاونه
Read Detailsالكاتب: ابراهيم القعير  ساعة انفراج كأنها كانت الساعة التي تغيرت فيها حكومة د. عون الخصاونة وهو...

مقـــالات مختــارة

لمن يتأهب هذا الأسد؟
Read Detailsالكاتب: عبد الباري عطوان تزدحم المنطقة العربية هذه الأيام بالأساطيل العسكرية الغربية والشرقية على حد سواء، اكثرها...
كيف حفر ابو الفتوح الكوسا وبطح عمرو موسى وكيف نهزم اسرائيل بالفول المدمّس!
Read Detailsالكاتب: بسام البدارين الزميل المذيع والصحفي سابقا والوزير حاليا سميح المعايطة دخل بعد تسلمه حقيبة الإتصال مقر...

مقــالات القــراء

الخامس والعشرون في عيد الأستقلال
Read Detailsالكاتب: يوسف الهزايمه هاهي الأيام تقترب ويقترب معها الخامس والعشرون الذي يحمل في طياته ذكريا ت الماضي...
العد التنازلي
Read Detailsالكاتب: سمير عيد الزعبي لحمد لله في هذه الأيام بدأنا نسمع ونقرأ العجب العجاب اجتماع عدد من...
يمكن الاقتباس و إعادة النشر شريطة ذكر المصدر .. ( عرب نيوز ) الآراء والتعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها فقط
جميع الحقوق محفوظة لـ : عرب نيوز 2006 - 2009
www.3rbnews.net