الثلاثاء مايو 22

حماس لم تخطئ لكنها ضعفقت بصفقة الأسرى

الكاتب : سامي الأخرس

جاءت كل المتغيرات الأخيرة ضد الأسرى الفلسطينيين، وأصبحت التطورات المتسارعة على الساحة الفلسطينية تسير في الإتجاه المعاكس لطموحات ورغبات شعبنا الفلسطيني عامة، وأسرانا خاصة، الذين تأملوا أن لا تضعف حركة حماس والفصائل الآسرة - إن كان للأخيرة تأثير في القرار- في شروطها واشتراطاتها حول عملية التبادل خاصة بَعد إصرار وتمسك حماس باشتراطاتها منذ عملية الأسر قبل أربعة أعوام ونيف، وحجم التضحيات التي قدمها شعبنا الفلسطيني كثمن لهذه العملية البطولية التي نفذتها قوى المقاومة الفلسطينية، والتي تعتبر عملية تاريخية وفقًا لنتائجها الآنية وبعيدة المدى المتعلقة بالمبادلة وتحرير الأسرى.


حماس كانت تُدرك منذ البداية حجم التضحيات الجسام التي دفعها شعبنا مقابل ( شاليط) وإصرار شعبنا على أن التضحية جزءُ مِن نضاله لأجل الوطن ولأجل الأسرى، هذا الإدراك منح حماس قوة وعزيمة في التمسك بمواقفها وإشتراطاتها، والصمود أمام كل الضغوطات في معركة ينتظر نتائجها شعب بأكمله يحمل بوجدانه اعترافًا بنضالات أسراه، وأسرى ينتظرون فجر الحرية، وعائلات تعانق الأمل ببزوغ أبنائها، وهنا وأمام التسريبات عن صفقة التبادل انتابت شعبنا مشاعر متناقضة، ما بين السعادة بتحرير أسرانا دون أي إعتبارات سياسية وحزبية، وما بين الريبة وخيبة الأمل من نتائج هذه العملية، وإنها لم ترتقِ لمستوى الطموح والمأمول منها.
وبناءً عليه لابد مِن قراءة الموقف من كل زواياه، وجوانبه، وخصوصياته، وأبعاده، لكي يمكن قراءة موقف حماس، ودوافعها حول عقد صفقة التبادل الأخيرة.
بداية مرّت الساحة الفلسطينية بِعدة متغيرات على المستوى المحلي المرتبط بالمتغيرات على المستوى العربي عامة، وعلى وجه التحديد مصر بَعد ثورة 25 يناير 2011م، التي خلقت حالة من التقارب بين حماس والمجلس العسكري الحاكم في مصر، الذي يلعب دور الوسيط الفاعل والمؤثر بين القوى الفلسطينية وإسرائيل، وهو دور عجز عنه نظام حسني مبارك رغم علاقاته المميزة مع إسرائيل، مما يشكل العديد من علامات الإستفهام والتعجب معًا حول هذا التأثير الفاعل للدور المصري، والمجلس العسكري، فيما يتعلق بعلاقاته مع إسرائيل، وقدرته الفاعلة في إحداث ثلاثة متغيرات هامة على الصعيد الفلسطيني، هما:
أولًا: نجاحه في وقت قياسي وغير متوقع بإقناع الأطراف الفلسطينية( فتح وحماس) على توقيع ورقة المصالحة.
ثانيًا: تحجيمه وكبحه للجماح الإسرائيلي في ضرب غزة بعد عملية إيلات(أم الرشراش).
ثالثًا: نجاحه في التوصل لإتفاق صفقة التبادل، رغم إصرار حماس على شروطها، وعناد إسرائيل، بشأن الصفقه.
رابعًا: نجاحه في عقد لقاء على مستوى عالي والأول من نوعه بين قائد جهاز القسام العسكري والمفوض الإسرائيلي بشأن صفقة التبادل، وهو ما يعبّر عن تحول خطير في منطق حماس، ولقاءاتها المباشرة وجهًا لوجه مع قيادة الكيان الصهيوني.
قبل أن نقدح زند أفكارنا، ونشعل وهج تركيزنا السياسي العميق، لا بد لنَّا مِن استجماع مجريات الأحداث، حدثًا تلو حدث لنصل إلى غايتنا الأساسية في التعرف على المتغيرات في الموقف الأساسي لحماس مِن عملية التبادل، والذي كان يُصرْ على اطلاق سراح أسماء معينة، ومحددة وبعض الاشتراطات الهامة، من أهمها الإفراج عن القادة الفلسطينيين وعلى وجه التحديد( مروان البرغوثي، وأحمد سعدات) لما يمثلاه من أهمية لدى الشعب الفلسطيني بغض النظر عن اتنائهما الحزبي، وخلفيتهما السياسية، وذلك يدفعنا للتالي:
1. إدراك حماس أن فترة سيطرتها الزمنية على جغرافية غزة لم تكن بأي حال من الأحوال في صالحها شعبيًا، حيث افتقدت حماس للجزء الأعظم من شعبيتها التي إكتسبتها قُبيل انتخابات 2006م، وهو ما قفز بها لرأس الهرم السياسي الفلسطيني، ما شكل هاجس مخيف لدى حماس في غزة من المستقبل، ربما يتضح ذلك في محاولاتها أحيانًا لتعديل سلوكها أو جزء منه في العديد من القضايا والممارسات على المستوى الفردي والجماعي.
2. ادراك حماس أن المتغيرات المحيطة في البيئة الإقليمية لها إنعكاسات مؤثرة على الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية، وأن الشارع الفلسطيني بدأ يتأثر بالمتغيرات المحيطة، ويُعبّر عن حالة تملل فعلية رغم إنها لا زالت في المهد، وأن هذه الحالة تنمو وتكبر، وربما تشكل مدخلًا سلبيًا ضد حماس ومشروعها السياسي في غزة، وتعود بها إلى خلق حالة مواجهة مع الشعب الفلسطيني تمثل فرصة للولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل في فرض مزيدًا من العزلة ضدها، كما هو الحال مع النظام السوري حاليًا.
3. استحقاق أيلول، وخطاب الرئيس الفلسطيني ( محمود عباس) أمام الأمم المتحدة، والذي خلق إلتفاف شعبي ورضا لم يشهدهما الشارع الفلسطيني منذ فترة حول الرئيس خاصة، وحركة فتح عامة.
4. محاصرة حماس لقوى المقاومة الفلسطينية، وقمعها لأي محاولات مواجهة على حدود غزة مع إسرائيل، وهو ما طرح مواجهة داخلية في صفوف حماس الداخلية، وكذلك مع القوى الخارجية التي بدأت تتأفف من الإعتداءات الإسرائيلية المستمرة ضد شعبنا في غزة، وكذلك طرح العديد من الأسئلة من القوى الشعبية الفلسطينية والعربية عن ماهية برنامج حماس المقاوم بعد صعودها للسلطة.
بناءً عليه سعت حماس بكل جهد لإحداث انقلاب في الحالة الشعبية الفلسطينية، وتحويل مسار البوصلة صوب اتجاهها، وهو ما تُرجم بمفاجأة الجميع بالإعلان عن صفقة تبادل الأسرى، في أوضاع فلسطينية تعتبر مواتية في التوقيت والهدف لحركة حماس وشعبنا، خاصة وأن أسرانا أعلنوا عن إضرابهم المفتوح في السجون الصهيونية، وسط سخط شعبي وجماهيري على عملية التجاهل الفصائلية لهذا الإضراب، فرأت حماس بعقد الصفقة كحجر تضرب به عدة عصافير، ما عبّر عنه حجم الاحتفالات التي نظمتها حركة حماس عشية الإعلان عن الصفقة، وما عبّر عنه خطاب (خالد مشعل) رئيس المكتب السياسي لحماس الذي حاول أن يخاطب عاطفة الشعب الفلسطيني على غرار خطاب الرئيس( محمود عباس) أمام ألأمم المتحدة.
بغض النظر عن الغوص في تفاصيل صفقة التبادل، فإنها بشكلها المظهري العام تعتبر مُنجز وطني هام وتاريخي قياسًا بأنها تحرر اسرى فلسطينيين لا يمكن الممايزة بينهم في الألم والمعاناة والتضحية، فالأسير قائد كان أم عنصر يتساوى في الألم والمعناة، ومجرد تحرير أي أسير وبأي وسيلة كانت هو منجز وطني لا بد من مباركته والثناء عليه، والاحتفاء به، ومشاركة اسرانا فرحتهم وحريتهم.
أما عند تحليل الصفقة والإبحار في تفاصيلها، يمكن القول أن حماس خذلت شعبنا، وخذلت اسرانا بتخليها عن بعض الاشتراطات، خاصة وأن مِثل هذه الفرص ليست متاحة دومًا أمام ثورتنا وفصائلنا بل هي فرص تاريخية لا تتكرر إلاّ بعد عقود زمنية طويلة جدًا. من هنا فإن حماس خذلت شعبنا بتسرعها، وكذلك اسرانا بعدم صمودها أمام الضغوطات السياسية التي تلاحقت في ساحتنا الفلسطينية.
رغم كل التحفظات إلاّ أن الصفقة تعتبّر منجز وطني تاريخي يتوجب أن يشكل حافزًا لقوانا المقاومة، للبحث عن وسائل لللإفراج عن أسرانا وتحريرهم فالغاية تبرر الوسيلة.
سامي الأخرس
13 تشرين أول( أكتوبر) 2011م


المواضيع الأحدث في هذا القسم:
المواضيع الأقدم في هذا القسم:

التعليقات (0)Add Comment
أضف تعليق
 
  تصغير | تكبير
 

busy
الرئيسيــة
أخبار الأردن
أخبار فلسطين
أخبار العراق
الاخبار العربية والدولية
أخبــار القنــاص
أخبــار الشركـات
إقتصـــاد
الرياضــة
حول العالم
خارج عن القانون
أقـلام عرب نيوز
شباب وجامعات
مقـالات مختـارة
مقـالات القــراء
قلــم رصــاص
صرخــة محــروم
تحقيقات صحفية
الشكــاوي
أريــد حــلاً
إعلانات مبوبة
ارسل لنا خبرا
استراحة عرب نيوز
فعاليات
انتخابات 2010
 
 

أقــلام عـرب نيـوز

الهروب من أغلى البشر
Read Detailsبقلم : أسرف ابراهيم الفاعوري كنت اسير والقلب كان وما يزال فيه بعضٌ من فرح وشغف...
فشل المفاعل النووِي في جامعة العلوم والتكنولوجيا‏
Read Detailsالكاتب : د. باسل برقان جاءت التصريحات الأخيرة من قبل هيئة الطاقة الذرية للوفد الكويتي الزائر، مغايرة...
اللغة العربية بين الاعتزاز بالهوية والثقافة الدخيلة
Read Detailsالكاتب: وفاء خصاونة  اللغة العربية هي لغة القرآن والسنة واهل الجنة واللغة التي كان يتحدث بها...
الأوزون والفيزون
Read Detailsالكاتب: يسري غباشنة ظاهرتان كونيتان؛ الأولى خزق في الفضاء، والأخرى خوازيق على الأرض. أنصار البيئة مشغولون بقضايا...
توحيد الجهود والإصلاح المنشود
Read Detailsالكاتب : رجــا الــبــدور بدون مقدمات ومنعطفات وغمازات يمين او يسار, الهدف والغاية هو الآصلآح في هذه...
معركة الأسرى وقراءة ما بعد الانتصار
Read Detailsالكاتب: سامي الأخرس من الإجحاف أنّ لا نهنئ أنفسنا وأسرانا بالانتصار في معركة الأمعاء الخاوية مع مصلحة...

مقـــالات مختــارة

تسجيلات طوقان.. مفبركة أم صحيحة؟
Read Detailsالكاتب : فهد الخيطان أثارت التسجيلات الصوتية المنسوبة إلى رئيس هيئة الطاقة الذرية، الدكتور خالد طوقان،...
إستيقظ السلفيون وأعلنوا حربهم على (مدرسة المشاغبين) ..أزواج متعددون على فراش التلفزيون الأردني
Read Detailsالكاتب: بسام البدارين بعض الأعمال الفنية لا يمكن إلا الإستمتاع بها حتى بعد مشاهدتها للمرة الألف.. هذا...

مقــالات القــراء

هل يغضب ملك البلاد لغضب الشعب الأردني ؟
Read Detailsالكاتب: محمد سليمان الخوالده  كثيرة هي الحالات التي أغضبت ملك البلاد وانتصر فيها لشعبه ، وكثيره...
إطلالة 4
Read Detailsالكاتب : ريم أبو الفضل كثيرا ما تستوقفنى أحداث..أشخاص..مواقف قد أكون فيها بطلة، أو كومبارس ..متفرج، أو...
يمكن الاقتباس و إعادة النشر شريطة ذكر المصدر .. ( عرب نيوز ) الآراء والتعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها فقط
جميع الحقوق محفوظة لـ : عرب نيوز 2006 - 2009
www.3rbnews.net