شعرة "إصلاح" من جلد الحكومة.. بركة
المصدر: عرب نيوز الاثنين, 22 أغسطس 2011 23:08
تنظر الحكومة للعملية الأمنية التي استعادت بها المحكوم خالد شاهين من رحلته الدبلوماسية في أصقاع اوروبا التي جابها، على أنها خطوة عملاقة خطتها في حربها على الفساد و الفاسدين، و"لهاط" المال العام، بحكم أن تسفيره للخارج برعاية حكومية بحجة العلاج كان بمثابة "الشعرة" التي قصمت صبر الوطن، بشكل رفع من سقف المطالبات الشعبية بالإصلاح الشامل.
معادلة بسيطة سأطرحها و بعدها سأوضحها ، هي معادلة "أن تسفير خالد شاهين أحدث فجوة عميقة ما بين الحكومة و الشعب لن تندمل بإستعادته (؟؟؟) أو عودته"، إذ أن تسفيره فتح آفاقا عديدة لفاسدين آخرين بالسفر، لاسيما أن معظمهم لم تطالهم أيدي العدالة بعد، و بعبارة أخرى إذا كان المقبوض عليه و المحكوم سافر خارج المملكة ، فما بال آخرين طلقاء.
في حين أن استعادة (؟؟؟) شاهين أو عودته وسعت الآفاق للفاسدين و جعلتهم يحدّثون أساليبهم في "شفط المال العام" دون أن تطالهم العدالة أبدا، و الأمثلة على ذلك كثيرة.
وما كنت قد ألمحت له بإشارة استفهام (؟؟؟) هو استعادة شاهين بعملية أمنية استخباراتية عابرة للقارات أم أنه عاد بمحض إرادته وفق روايات عديدة، لاسيما أن الرجل أصدر بيانا منذ شهور صرح فيه أنه سيعود للأردن قريبا، و ما يعزز هذه الروايات هو امتلاك شاهين لجنسية دولة أوروبية كبرى يساندها جواز سفر دبلوماسي لهيئة أممية، قيل أنه حصل عليه بطرق ملتوية من خلال علاقته الشخصية بالمدير التنفيذي للهيئة ذاتها، يعني شخص بهذه المواصفات كيف الوصول إليه لولا وعود حكومية تلقاها الرجل ضمن ما يعتبره متشائمون "تمثيلية" سهلت عملية استعادته مقابل امتيازات قد يحصل عليها، أكثرها فكاهة ما قاله لي أحدهم عن : استحداث وزارة للسجون يشغل منصبها شاهين من سجن سلحوب السياحي.
وبتقديري الشخصي المتواضع لا بد من عمل فحص أولي للمحكمة الدستورية - المتخصصة بمحاكمة الوزراء والتي أوصت بها اللجنة الملكية لتعديل الدستور ضمن التعديلات الدستورية التي أعلن عنها منذ أيام – بمحاكمة الوزراء المتورطين بسفر خالد شاهين.
ولمجرد أن يأتي الذكر على التعديلات الدستورية التي جسدت رغبة الدولة بالإصلاح الشامل ، لا بد من الإشارة إلى أن هذه التعديلات لاقت ردود فعل متباينة ما بين راض و رافض، يجب التعامل معها بجدية، ففي وقت وافقت بعض القوى القريبة من معسكر الدولة على هذه التعديلات، اعتبرت تيارات شعبية و حزبية أخرى هذه التعديلات أو بعضها لا يلبي الطموحات، حيث استهجنت معظم هذه التيارات تجسيد حركة الإصلاح بمجملها بهذه التعديلات بالإضافة لاستعادة السجين الهارب بعد طي ملف الكازينو.
أنا شخصيا باركت "شعرة" إصلاح من جلد الحكومة، وبرغم أنها جاءت متأخرة ، ما كانت لتأتي لولا نزول المواطن للشارع في اعتصامات عديدة و مظاهرات ناعمة أريقت فيها الدماء الوطنية الزكية، على أمل "شعيرات" قادمة دون تباطؤ و مماطلة، بحكم أن الإصلاح ضرورة ملحة و مصلحة وطنية عليا تقع على عاتق الدولة بكافة أركانها.
20 \ 08 \ 2011
faresqarawi@hotmail.com
- 2011/11/21 - حل السلطة الفلسطينية \ نشر على الجزيرة نت
- 2011/11/12 - ضجة أيلول وخذلان الشعب الفلسطيني
- 2011/11/02 - لن نستكين ل بلفور وغير بلفور
- 2011/10/27 - الحرية في الإسلام
- 2011/10/08 - التعليم العالي في الأردن : سري للغاية
- 2011/10/01 - نعم، الأردنيون غاضبون
- 2011/09/27 - مقعد على الطاولة.. هل هذا بمطلب كبير لـ"فلسطين"؟
- 2011/09/23 - صناعة الرجل البطل (شرف) ،ليكون رئيس الوزراء القادم
- 2011/09/22 - الإرادة الشعبية ضمان الحقوق العربية
- 2011/09/17 - انظمة فقدت شرعيتها
- 2011/09/01 - بأية حال عدت يا عيد؟! ( قراءة في المشهد العربي للشهور الماضية)
- 2011/08/28 - مذكرات شاب مطحون ...الحلقة الـ....
- 2011/08/22 - بين إدارة النجاح والقضاء الفلسطيني
- 2011/08/13 - ( كلام فلسطين ) : محمود درويش ... من قلاع فلسطين الشامخات
- 2011/08/01 - التمر الصهيوني يفسد الصيام
- 2011/07/31 - افلاس امريكا
- 2011/07/25 - المفرقعات الفلسطينية والرصاصات الصهيونية
- 2011/07/22 - معنى اسم الاردن
- 2011/07/21 - الهجوم على حزب التحرير
- 2011/07/17 - احصائيات القران
- 2011/07/14 - اتحاد الصحافة الإلكترونية يستنكر تهديدات النائب المراحلة للزميل توفيق مبيضين
- 2011/07/10 - السفير الأمريكي في حماة
- 2011/07/07 - متى سيعقل زعماء لبنان؟
- 2011/07/05 - عباس يتنازل من 44% إلى 22%

| < السابق | التالي > |
|---|



