الخميس مايو 24

مقعد على الطاولة.. هل هذا بمطلب كبير لـ"فلسطين"؟

انتباه، الفتح في نافذة جديدة. طباعةإرسال إلى صديق
al7asan بقلم : الأمير الحسن بن طلال
في التاسع والعشرين من شهر نوفمبر/ تشرين الثاني عام 1947، أوصت الأمانة العامة للأمم المتحدة بأن يجري تقسيم فلسطين- التي كانت تحت الانتداب البريطاني منذ عام 1922 - إلى دولتين جديدتين مستقلتين هما: دولة عربية ودولة يهودية، واستمر الجدل حول تقسيم الأرض.

وبعيداً عن هذا السياق قامت الوكالة اليهودية بخطوة استباقية، قد يمكن تفهمها، ومن جانب واحد، بالإعلان عن قيام دولة اسرائيل.
تمت الموافقة على إعلان الدولة هذا فورا من جانب الرئيس هنري ترومان، كما لاقى -هذا الإعلان- قبولا في الأمم المتحدة بعد سنة من إصداره. لقد مثل إعلان الدولة اليهودية بداية للحروب العربية - الإسرائيلية، حيث عبَرَت خمسٌ من الجيوش العربية حدود فلسطين التي كانت تحت الانتداب البريطاني سابقا.
ظل شبح القرار الذي صدر قبل أربع وستين عاما مضت يطاردنا. كما فشلت مفاوضات السلام التي استمرت لعقدين من الزمان.
وفي عام 1993، عندما رسمت اتفاقات أوسلو إطار مفاوضات التسوية للحل الذي يتضمن إقامة الدولتين، كان عدد المستوطنين الإسرائيليين الذين يعيشون في الضفة الغربية أكثر من 100 ألف مستوطن بقليل. أما اليوم، فإن عددهم يزيد على 300 ألف مستوطن.
كما يعيش أكثر من نصف مليون مستوطن الآن "متجاوزين الخط الأخضر" الذي يمثل المنطقة المخصصة لإقامة الدولة الفلسطينية مستقبلا.
ويوجد "حاجز أمني محصن" بنفس الوقت، يحيط بهذه المستوطنات، يعمل على تقسيم الضفة الغريبة لأربعة مناطق غير متصلة؛ الأمر الذي يجعل من إقامة دولة فلسطينية متاخمة ذات سيادة أمرا مستحيلا من الناحية النظرية. وفي هذا السياق فإنه يستحيل علينا أن نبدي إعجابنا بديموقراطية تختبئ وراء الجدران.
في الوقت الذي تتقدم فيه فلسطين بطلب رسمي للحصول على عضوية كاملة في الأمم المتحدة، والاعتراف بها كدولة فيها، يمكن أن نستقي أربعة من الدروس المستفادة من هذا الطلب.
الأول، وهو درسٌ بسيط، يفيد بأن معدل عمليات ضم الأراضي إلى المستوطنات على أرض الواقع  يجعل من الحل الذي يتضمن إقامة الدولتين أمرا مستحيلا. إن التوسع في إقامة المستوطنات يزيد من تفوق أحد الطرفين، بنفس الوقت الذي يتم فيه تجريد الطرف الآخر من ملكيته.
ثانيا، لقد أصبح من الصعب بمكان التصديق بأن الولايات المتحدة الأمريكية قادرة على مواصلة التفاوض السلمي بين الطرفين. ففي بداية هذا العام، استخدمت الإدارة الأمريكية حق النقض الفيتو ضد قرار يدين ذات المستوطنات، التي كان قد أدانها الرئيس الأمريكي باراك أوباما بنفسه سابقا واعتبرها غير مقبولة. علما بأن الرئيس أوباما، وخلال الاجتماع الذي جرى العام الماضي للهيئة العامة للأمم المتحدة، كان قد طلب من الهيئة صياغة اتفاقية يمكن من خلالها أن نرى "قيام دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة تتعايش بسلام مع إسرائيل."

لكن الولايات المتحدة الأمريكية أوضحت بأنها ستستخدم حق النقض الفيتو من خلال مجلس الأمن لإيقاف انضمام الفلسطينيين للأمم المتحدة كعضو يتمتع بحق التصويت الكامل.
كما رفضت الولايات المتحدة الأمريكية المشاركة بتصويت رمزي للهيئة العامة للأمم المتحدة من شأنه تغيير وضع الفلسطينيين من "عضو مراقب لا يملك حق التصويت" إلى دولة مراقِبة لا تملك حق التصويت".
إن تسمية "الدولة المراقبة" لن تجعل من فلسطين عضوا كاملا في الأمم المتحدة، لكنها سترسي حجر الأساس نحو ذلك، وتسمح للفلسطينيين بحضور المداولات في الأمم المتحدة وغيرها من المؤسسات الدولية. فلماذا يشكل ذلك تهديدا كبيرا؟ إن المحادثات المباشرة بين الأطراف غير المتساوية محكوم عليها بالفشل دائما. لذا لا بد لسلسلة الخنوع من أن تتوقف.
بالنسبة لمتفرج ينظر للموقف من الداخل، بما في ذلك نحن الأصدقاء المقربون لأمريكا، فإن الفصل بين الخطاب والفعل يمكن أن يعني شيئا واحد فقط هو: أنه لا يمكن الاعتماد على الولايات المتحدة الأمريكية لضمان حقوق فلسطين بنفس القدر من الاجتهاد الذي تكرسه لضمان حقوق إسرائيل،إضافة لكونها تفتقر للإقناع جوهريا ومعنويا باعتبارها شريكا نزيها ومحايدا في عملية السلام.
الأمر الذي يقودنا للنقطة الثالثة: ما هي القيمة التي يمثلها حق تقرير المصير للشعوب في حال كون الحق أمرا يُوهب دون أن يُكتسب؟ إذ لا بد أن "يُمنح" الفلسطينيون استقلالهم وحريتهم، بينما لا يحق لهم أن "يغنموه". فقد قيل لنا، إن ذلك سيعتبر إجراء "فرديا"، رغم حقيقة أن طلب العضوية يرمي للحصول على الاعتراف من المؤسسة التي تُعد في طليعة المؤسسات الدولية. وباعتباري مواطناً، فإن الحرية لم تمنح لي من جانب الدولة، فهي حقي الإنساني الذي لا يمكن المساس به؛ وينطبق هذا على الناس في إسرائيل، كما ينطبق على الفلسطينيين.
نحن نتحدث عن "مفهوم الدولة" لكن ما نعنيه في الجوهر هو أبعد من ذلك بكثير. إن مفهوم الوطن ينبني على جذور تاريخية، وعلى الذاكرة والعائلة. إنه امر ينبغى على الشعب الإسرائيلي، دون كافة الشعوب، أن يفهمه، حيث ينص الإعلان عن تأسيس دولة إسرائيل عام 1948 على ما يلي: "بعد أن تم إبعاد الشعب قسرا من أرضهم، ظلوا يؤمنون بها بالرغم من اليأس، ولم ينفكوا عن الدعاء والأمل بالعودة لأرضهم واستعادتها، أو الحصول على حريتهم السياسية."
رابعا وأخير، لا بد لنا أن نتذكر أنه مهما يحدث في الأمم المتحدة، فإن الأراضي المحتلة تظل محتلة، وأن بناء المستوطنات سيستمر، ويبقى تحقيق السلام أمرا غير مؤكد، ويبقى وضع مدينة القدس قيد النظر.
وبالنظر إلى هذا الوضع، فهل يعتبر الحصول على مقعد في الأمم المتحدة مسألة ذات قيمة؟
* الأمير الحسن بن طلال، رئيس ومؤسس منتدى الفكر العربي، ومؤلف كتاب "حق تقرير المصير للفلسطينيين: دراسة عن الضفة الغربية وقطاع غزة."

المواضيع الأحدث في هذا القسم:
المواضيع الأقدم في هذا القسم:

التعليقات (1)Add Comment
زهير الرديسات
27 09 2011
...

كل الشكر للأمير الحسن على هذا الكلام الرائع ولكن ربما الحزن والكآبة سكنت في قلوبنا حزناً على كل شيء ، ومنها أن دولة فلسطينية تجمع شمل الشتات والداخل أمراً صار بالأحلام ، دعونا نتكلم بصراحة وبدون عواطف ، فسيدي ابو راشد يتكلم عن خبره وذكاء وحنكة سياسيه تجعل كلامه هو الأقرب إلى الواقع .

أضف تعليق
 
  تصغير | تكبير
 

busy
الرئيسيــة
أخبار الأردن
أخبار فلسطين
أخبار العراق
الاخبار العربية والدولية
أخبــار القنــاص
أخبــار الشركـات
إقتصـــاد
الرياضــة
حول العالم
خارج عن القانون
أقـلام عرب نيوز
شباب وجامعات
مقـالات مختـارة
مقـالات القــراء
قلــم رصــاص
صرخــة محــروم
تحقيقات صحفية
الشكــاوي
أريــد حــلاً
إعلانات مبوبة
ارسل لنا خبرا
استراحة عرب نيوز
فعاليات
انتخابات 2010
 
 

أقــلام عـرب نيـوز

عن قطر وجزيرتها .. وسوريا وكوبا
Read Detailsالكاتب: ماجد العطي يسألني صديقي هل تأكد مقتل ماهر الاسد لا سمح الله على أيدي هؤلاء المرتزقة,...
يا أيها الأردنيون العقلاء الشرفاء
Read Detailsالكاتب: إبراهيم القعيرقال النبي صلى الله عليه وسلم : (ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم...
الهروب من أغلى البشر
Read Detailsبقلم : أسرف ابراهيم الفاعوري كنت اسير والقلب كان وما يزال فيه بعضٌ من فرح وشغف...
فشل المفاعل النووِي في جامعة العلوم والتكنولوجيا‏
Read Detailsالكاتب : د. باسل برقان جاءت التصريحات الأخيرة من قبل هيئة الطاقة الذرية للوفد الكويتي الزائر، مغايرة...
اللغة العربية بين الاعتزاز بالهوية والثقافة الدخيلة
Read Detailsالكاتب: وفاء خصاونة  اللغة العربية هي لغة القرآن والسنة واهل الجنة واللغة التي كان يتحدث بها...
الأوزون والفيزون
Read Detailsالكاتب: يسري غباشنة ظاهرتان كونيتان؛ الأولى خزق في الفضاء، والأخرى خوازيق على الأرض. أنصار البيئة مشغولون بقضايا...

مقـــالات مختــارة

تسجيلات طوقان.. مفبركة أم صحيحة؟
Read Detailsالكاتب : فهد الخيطان أثارت التسجيلات الصوتية المنسوبة إلى رئيس هيئة الطاقة الذرية، الدكتور خالد طوقان،...
إستيقظ السلفيون وأعلنوا حربهم على (مدرسة المشاغبين) ..أزواج متعددون على فراش التلفزيون الأردني
Read Detailsالكاتب: بسام البدارين بعض الأعمال الفنية لا يمكن إلا الإستمتاع بها حتى بعد مشاهدتها للمرة الألف.. هذا...

مقــالات القــراء

الأمة وثقافة الإنهزام
Read Detailsالكاتب : رقية القضاة منذ ان استخلف الله الإنسان في الأرض،وأقامه فيها لعبادته وإعمار أرضه، سخّر له...
هل يغضب ملك البلاد لغضب الشعب الأردني ؟
Read Detailsالكاتب: محمد سليمان الخوالده  كثيرة هي الحالات التي أغضبت ملك البلاد وانتصر فيها لشعبه ، وكثيره...
يمكن الاقتباس و إعادة النشر شريطة ذكر المصدر .. ( عرب نيوز ) الآراء والتعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها فقط
جميع الحقوق محفوظة لـ : عرب نيوز 2006 - 2009
www.3rbnews.net